اولياء چلبي

154

الرحلة الحجازية

الصحابة الميامين . ومن يشرب من ماء هذا البئر مدة أربعين يوما ، يشفى بإذن اللّه من كل أسقامه وكنت أنا العبد الفقير قد أصبت بمرض « الخفقان » من جراء شرب ماء بارد ، عندما كنت أتصبب عرقا خلال فرارى وهروبى بعد هزيمة أردل " Erdel " « 1 » التي منينا بها أمام الكفار . والحمد للّه ، والشكر له فبعد أن شربت من هذا الماء ، بضع أيام ، وبعد أن اغتسلت به عدة مرات ، شفيت ، وعوفيت من هذا الداء بعون اللّه . وتسقى الحدائق والبساتين المجاورة من مياه هذا البئر . وتكثر في هذه المنطقة زراعة الليمون ، والنارنج ، ويحكى أن سيدنا عثمان عندما كان خليفة ، حضر إلى هذا المكان ذات يوم ، وبينما كان يتوضئ من هذا البئر ، سقط من يده خاتم النبوة ، وبالرغم من كل أعمال البحث التي بذلوها ، فلم يستطع أي شخص أن يجده . وتطير الناس من ذلك ، ورددوا أن عثمان بفقده خاتم النبوة ؛ قد فقد طالعه . وقد استشهد سيدنا عثمان بعد أربعين يوما من فقده خاتم النبوة . حديقة صوقوللى : حديقة كروضة من رياض الجنة ، تستحق الزيارة ، والمشاهدة ، ومن يشاهدها بقصورها المزدانه ، ودواوينها المزركشة ، ورياحينها الفواحة ، ينشرح صدره ، وتروى من مياه البئر السابق الإشارة إليه . وهي مليئة بالفل ، والنسرين ، والورود المختلفة الألوان ، وإن كان يغلب عليها اللون الأحمر . وبها قصور غاية في الرقة ، والإحتشام . ثم على الزائر أن يتوجه بعد ذلك لمشاهدة النخلتين اللتين غرسهما النبي الأمين بيديه الكريمتين . ويجب على الزائر أن يصلى ركعتين للّه هناك . وهناك داخل حدائق المدينة ؛ بئر يسمى « بئر عروة بن الزبير » من يشرب منه

--> ( 1 ) هزيمة أردل : " Erdel " تقع ضمن حدود رومانيا الحالية . وكان أول اتصال للعثمانيين بها في زمن مراد الأول ، حينما أراد سنة 1391 م + 794 ه التوجه ضد ويدين ، ثم كانت الحملة الثانية سنة 1426 م - 830 ه والحملة الثالثة سنة 1432 م - 836 ه . استطاع ملك المجر هونياد أن يوقف الهجمات العثمانية ، إلا أن الجيش العثماني دخلها بقيادة خادم شهاب الدين باشا . وتوالت الحروب العثمانية عليها بعد عصر محمد الفاتح - ساد الهدوء والسلام المنطقة بعد سنة 1661 م وارتبطت بسياسة صداقة مع الدولة العثمانية في زمن عائلة كوبريلى التي تولت الصدارة بسياسة صداقة مع الدولة العثمانية في زمن عائلة كوبريلى التي تولت الصدارة إلا أنها - وبالدسائس الغربية - بدأت في قطع وانتهاك هذه السياسة ودخلت بالكامل تحت سيطرة النفوذ النمساوى بعد معاهدة كارلوفچه سنة 1699 م - 1111 ه . وتحولت أردل إلى ولاية نمساوية فيما بعد . ( المترجم )